الثعالبي

449

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ويتضمن هذا الإخبار عن الله - سبحانه - بأنه كتب الرحمة لتأنيس الكفار ، ونفي يأسهم من رحمة الله إذا أنابوا . واللام في قوله : ( ليجمعنكم ) لام قسم ، والكلام مستأنف ، وهذا أظهر الأقوال وأصحها . وقوله سبحانه : ( الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) . ( الذين ) رفع بالابتداء ، وخبره : ( فهم لا يؤمنون ) . ( * وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ( 13 ) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ( 14 ) قل إني أخاف أن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 ) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ( 16 ) ) وقوله تعالى : ( وله ما سكن في الليل والنهار ) الآية . ( وله ) عطف على قوله : ( لله ) ، و ( سكن ) هي من السكنى ، ونحوه ، أي : ما ثبت وتقرر . قاله السدي ، وغيره . وقالت فرقة : هو من السكون ، وهو ضعيف . وقوله تعالى : ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) الآية . قال الطبري وغيره : أمر - عليه السلام - أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم ، فتجيء الآية على هذا جوابا لكلامهم . قال * ع * : وهذا يحتاج إلى سند ، والفصيح أنه لما قرر معهم أن الله - تعالى - له ما في السماوات والأرض ، وله ما سكن في الليل والنهار ، أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف : أغير الله الذي هذه أفعاله أتخذ وليا ، بمعنى : أن هذا خطأ بين / ممن يفعله . والولي لفظ عام لمعبود وغير ذلك .